مقالات رأي
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ

اعلانات


تصويت
كيف ترى شكل الموقع؟


تصويت نتيجة

اعلانات



مقالات
الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
لا تخدع نفسك!

لا تخدع نفسك!

الخداع مذموم إلا في الحرب وقبيح ويزداد قبحا كلما كان مع القريب، ومن أمِن جانبك، ووثق فيك. وأسوأ الخداع أن يخدع المرء نفسَه

والخداع والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده[1]

وإذا كان خداع الناس من الأعمال القبيحة الدنيئة، فإن خداع النفس أسوأ وأقبح. وإن من

صور الخداع للنفس ما يرتكبه المسلم من معصية وهو مقر بتحريمها، مستشعر بضررها، ويمني نفسه بأنه سوف يتوب يوما ما أو إذا ما وصل إلى حد من العمر أو من إشباع الرغبة فإنه سيقلع عنها، وما درى أنه ‘نما يخدع نفسه ويلعب بها، وإلا فمن يضمن له أن يستطيع حينها أن يتوب ومن يضمن له أن يبقى إلى ذلك الموعد الذي ضربه لنفسه؟!

والذي يقطع رحمه ويهجرهم مثلا ويبرر لنفسه بأنهم وأنهم وفيهم وفيهم إنما يخدع نفسه، فالواجب عليه لا يسقطه حالهم، ولا يعفيه وضعهم، ولا يبرره موقفهم .

والذي يماطل بحقوق الناس وأموالهم؛ من أجور عمال وديون تجار ونحوهم بحجج واهية ومبررات غير مقنعه، إنما يخدع نفسه فهي في ذمته ولو كان الآخرون أصحابها في غنى عنها أو في وضع لا يستطيعون المطالبة بها فحق الآخرين لا يسقطه إلا أصحابه .

ومن أعجب ما يخدع به البعض أنفسهم أنهم لا يؤدون الصلاة، أو لا يحافظون عليها ويتساهلون في أمرها، ويقنعون أنفسهم ويخادعون ضمائرهم بأنهم في قادم الأيام! ومستقبل السنين سيحافظون عليها ، فلا تدري تعجب من ثقتهم ببقائهم في قادم الأيام أم تعجب من تفريطهم وهم قادرون عليها الآن! ولا يسقط واجب اليوم مهما كان القادم جميلا .

وتعجبَ أيضا من مخادع لنفسه إلى درجة السخافة من ظنه نفسه في أنه ينجو من الفتن، وهو يعرضها لفتنة النساء أو فتنة المال أو فتنة الشبهات، ويخادع نفسه أنه أقوى من الفتن ولا يفيق إلا على الفاجعة هذا إن فاق !!.

وينشأ الخداع عن أمور منها : ضعف في الإيمان وسيطرة الهوى وقوة شهوة النفس، وأمراض القلوب من كبر وحسد وحب الدنيا .

ويعالج هذا المرض : بالحرص على تقوية الإيمان بالأعمال الصالحة، والإكثار من قراءة القرآن، وتدبره، والنوافل، والبحث عن الصحبة الصالحة، والرضا بما قسم له من الرزق، والاستعاذة بالله من الصفات السيئة والأخلاق الرديئة والتوجه إلى الله بالدعاء بصلاح النفس وتزكيتها وإنشاء هم الآخرة وتذكر الوقوف بين يدي الله عز وجل يوم تبلى السرائر ويحصل مافي الصدور. 

والخداع درجات أعظمه وأقبحه خداع المنافقين كما قال الله تعالى : ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ) النساء: 142

وهم كما قال الله تعالى ( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) البقرة: 9

فهم يظهرون الإسلام ويؤدون الشعائر وفي داخلهم كفر وبغض للإسلام وأهله والله مطلع عليهم شاهد على ما في قلوبهم .

والمرء متى ما تدرج في سلم الخداع فلا يأمن على نفسه أن يصل إلى أسوأ درجة فيه! فليبادر بالوقوف مع النفس وقوفا حازما مادامت في السيطرة والقدرة؛ فقوة العزيمة وصدق التوبة تسهل عليه الصعب، وتهون عليه المستحيل فليعزم وليتوكل على الله {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [الطلاق: 2]

                    وصلى الله على نبيه وآله وسلم

والحمد لله رب العالمين



[1] تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 42)

 

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
لـــــــــــــذة العفاف

لـــــــــــــذة العفاف


للشهوة المحرمة لَذة وإلا مَن يُقدم عليها لو كانت بلا لذة ؟!!

غير أن لذتها تعقبها حسرة عاجلا أو آجلا وأقل ما فيها -لمن في قلبه بصيص إيمان- أنها تملأ صدره وقلبه ضيقا وحرجا ويقض مضجعه تأنيبُ ضمير ولوعة عتاب يضيّق عليه حياته أو بعض الوقت

فشهوة النظر مثلا- لها لذة لا تتجاوز ثواني لكن فضيلة غض البصر لذتها أعظم وأطول وعاقبتها أسلم وأنعم، والمال الحرام له لذة ونشوة لكن عاقبتهُ وخيمة، ولذة التعفف عن المال الحرام أعظم وأطيب.

فكما أن هناك لذة للشهوات هناك أيضا لذة أعظم منها للطاعات والعبادات لا يعلمها ولا يعرف وصفها إلا من ذاقها فالمناجاة لها لذة والانشغال بالذكر والمداومة على الطاعة وطلب العلم وغيرها من الطاعات لها لذات عجيبة تفوق لذة الشهوات ويكفيها فضلا أن يُقال في حقها أنها لذة توصل إلى الله والدار الآخرة وتلك لذة تقطع الطريق إلى الله والدار الآخرة.

وعموما فإن اللذة المحرمة سبب رئيس للإقدام على الحرام والجرأة على ارتكاب المعاصي وكثير ممن يبحث عن المعاصي إنما يبحث عن اللذة ويريد السعادة كما يزعم وينسى أو يغفل عن لذة الترك والتعفف عن الحرام.

والسبب أن لذة العفاف والترك تخالف الهوى والنفس وأنها قد لا تكون مباشرة ولا يشعر تاركها بها مباشرة.

لكن القلب المتصل بالله والذي يعلم بيقين أن الله تعالى يراه ويعلم مكانه وزمانه يستهين بلذة الحرام ويهرب منها ويجاهد نفسه ما استطاع على تركها والابتعاد عنها ومتى ما تعففّ المرء عن الحرام وجد عونا من الله وتوفيقا وانشراح صدر ورضا نفسٍ وصلاحَ بال.

والعفاف عن الحرام أيًا كان هذا الحرام سواء ما يتعلق بالنساء أو بالأموال أو بالملذات من المآكل والمشارب الممكن حصوله والمقدور عليه، إذا كان في القلب خوف من الله ومراقبة له ويقين بما عنده سبحانه وتعالى وإذا كان في الوجه حياء وفي النفس عزة وفي البيت تربية وفي المجتمع غيرة.

فالعفاف متى ما كان مبدأ وقيمة يتربى عليه المجتمع والجيل يصبح الصعب سهلا فإذا كان من الصعب أن ينجو رجل من فتنة النساء وخاصة إذا تهيأت الظروف وأمن العقاب ووجد دعوة ورغبة عند الطرف الآخر فقد صار هذا الصعب ممكنا في مسيرة الحياة، وقد ظهرت نماذج للعفاف في مواقع ومواقف يظنها البعض صعبة جدًا وعلى رأس هذه النماذج نبي الله يوسف عليه السلام وحادثة امرأة العزيز وحرصها على إغوائه غير أن العفاف كان حاجزاً ومانعاً وحارساً حتى جعله يُفضّل السجن على الفتنة.

وإذا كان من الصعب على النفس أن تتعففّ عن المال الحرام وخاصة مع حاجةٍ وفاقة وعدم الرقيب وسهولة الوصول إليه والحصول عليه فقد سطّر لنا التأريخ في مسيرة الحياة نماذج كثيرة وفي أماكن وأزمنة مختلفة عن أمثلة جعلت الصعب سهلا وكان التعفف عن الحرام- مهما كان هذا الحرام مغريا- ممكناً بل وسهلا.

فالمتعفف بلغ مرتبة من سيطرته على نفسه وغلبته لشهوته ما يهون عليه بعد ذلك الوقوف أمام المغريات وتحدي الصعاب وتجاوز العقبات لأنه سيطر على شهوته وقهر نفسه قهراً انقادت معه لما يريد لا لما تريد وكان سيّد نفسه لا عبداً لشهوته وأسير لذّته.

ومن الأسباب المعينة على العفاف: الرفقة الصالحة والمحافظة على الطاعة والمداومة على القرآن والدعاء فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه ابنُ مسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِي أَسْأَلُكَ الهُدَى، وَالتُّقَى، وَالعفَافَ، والغنَى " رواهُ مُسْلِمٌ.

وللعفاف ثمرات في الدنيا والآخرة منها: "حفظ الجوارح عمّا حرّم الله، وقيامها بما خُلقت له، وحفظ الأعراض وصيانتها، ولذّة النّعيم في الآخرة، ونظافة المجتمع من المفاسد والمآثم، وإشاعتها في المجتمع تجعله مجتمعا صالحا، وهي دليل على كمال النّفس وعزّها، وصاحبها مستريح النّفس مطمئنّ البال"[1].

فليتق الله المسلم؛ خاصة وأنه في شهر حرام.

قال الشيخ السعدي رحمه الله عند قوله (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)، والظلم فيها أشد منه في غيرها[2].

اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها

اللهم ارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين

 



[1] ) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (7/ 2888) بتصرف .

            

[2] ) صـ 331 .

 

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
لا تتبعوا خطوات الشيطان
«لا تتبعوا خطوات الشيطان»

الشيطان عدو مُعلن العداوة، ومتربص ينتظر الفرصة ؛ليهجم. لا يكل ولا يمل، و لا يجد فرصة لإغواء بني آدم إلا وانتهزها. لا يستثني في حربه أحدًا من بني آدم؛ فأبوهم عدوه الأول، وقد أقسم- لعنه الله- فقال:" {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82].

ومن هنا كان الحذر منه ومن طرقه وأساليبه وحربه أمرا ضروريا لمن أراد النجاة والسلامة من كيده في الدنيا والآخرة. وقد جاء القرآن بكل ذلك حيث بيّن عداوته وتربصه وحرصه على الإيقاع ببني آدم في شباكه ومسالكه، ودعا إلى منابذته، وعدم اتباعه، والحذر من أساليبه وطرقه.ومن ذلك النهي عن اتباع خطواته؛ ليكون المسلم على حذر وعلى علم بعدوه، ومن شرط العداوة المعلنة أن تكون حذرا منتبها يقظا.

وإن من أخطر الأساليب الشيطانية أن يتدرج مع الإنسان فلا يوقعه في فخ الكبيرة إلا وقد مر بالصغائر، ولا يوصله إلى الشرك إلا وقد تلبس بالكبيرة، ولا يخرجه من الطاعة والحرص عليها إلا وقد شغله بالمباح، ولا يثقل عليه الواجب إلا وقد زرع فيه التهاون بالمستحب، وهكذا... بل ينقلك من خير فاضل إلى خير مفضول إذا عجز عن نقلك للشر فينقلك لخير أقل منه فائدة وثمرة.

فلذا وجب على العاقل الذكي أن ينتبه من أول الطريق ومن الخطوة الأولى، فلو بدأ واستسلم فإنه لا يدري أين سينتهي؟

فخطوات الشيطان تنقل المرء إلى أبعد مما يتصور، وما لا يخطر على بال!

فالخطوة تجر أخرى، والكلمة تسحب أختها، والنظرة تتبعها نظرات مالم يكن المرء حازما مع نفسه مراقبا لتصرفاته، وإلا فقد يقع في كيد الشيطان وحبائله وهو لا يدري! نعوذ بالله من ذلك!

وقد جاء النهي في القرآن الكريم عن اتباع خطوات الشيطان في أربعة مواضع:

-  الأول: قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168] قال الإمام ابن جرير الطبري  رحمه الله تعالى في تفسيرها:" ودَعوا خُطوات الشيطان - الذي يوبقكم فيهلككم، ويوردكم مَوارد العطب، ويحرّم عليكم أموالكم - فلا تتبعوها ولا تعملوا بها"[1] فخطوات الشيطان تكون في تحريم ما أحل الله، وفي تجاوز الحد في الحلال بالإسراف، والبطر، وعدم الشكر، وعدم تأدية الحقوق المتعلقة بالنعمة.

-  الثاني: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208 "هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا {فِي السِّلْمِ كَافَّةً} أي: في جميع شرائع الدين يستسلموا لها، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته.

ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: في العمل بمعاصي الله {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} والعدو المبين، لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء، وما به الضرر عليكم"[2].

- الثالث: قوله تعالى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأنعام: 142] {كلوا مما رزقكم الله} أي: من الثمار والزروع والأنعام، فكلها خلقها الله [تعالى] وجعلها رزقا لكم، {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي: طرائقه وأوامره، كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله، أي: من الثمار والزروع افتراء على الله"[3].

- الرابع: قوله تعالى: " {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21]:"هذه الآية نزلت بعد العشر الآيات المتقدمة التي في قضية الإفك في سورة النور- مشير إلى أن ما تضمنته تلك الآيات من المناهي، وظنون السوء، ومحبة شيوع الفاحشة كله من وساوس الشيطان، فشبه حال فاعلها في كونه متلبسا بوسوسة الشيطان بهيئة الشيطان يمشي والعامل بأمره يتبع خطى ذلك الشيطان"[4] .

لذلك كان الحذر من اتباع خطوات الشيطان أمرا لازما وصارما؛ فبداية الانحراف قد تكون كلمة، وبداية السقوط-والعياذ بالله- قد تكون جلسة عابرة، وقد تكون موافقة صحبة، وقد تكون تساهلا في أمر، بل قد تكون في خاطرة تخطر على البال، وفكرة تجري في القلب؛ فيجري معها المرء ويصدقها:" فعلى الإنسان أن يلتفت إلى خواطره ويضع لها ميزانا، فإذا مالت نفسه إلى بذل المال لمصلحة عامة، أو عرض له سبب معاونة عامل على خير، أو صدقة على بائس فقير، فعارضه خاطر التوفير والاقتصاد، فليعلم أنه من وحي الشيطان، ولا ينخدع لما يسوله له من إرجاء هذا العطاء لأجل وضعه في موضع أنفع، أو بذله لفقير أحوج، وإذا همّ بدفاع عن حق أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر فخطر له ما يثبط عزمه أو يمسك لسانه، فليعلم أنه من وسواس الشيطان"[5].

فاستعن بالله على الشيطان، وحصّن نفسك منه بالتحصينات الشرعية من الأذكار والمحافظة على الطاعات، والاستعاذة بالله من شره وشركه.

اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين، ونعوذ بك ربنا أن يحضرون!

والحمد لله رب العالمين.



[1] ) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (3/ 300)

[2] ) ] تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 94)

[3] ) تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 351)

[4] ) التحرير والتنوير (18/ 186)

[5] ) تفسير المنار (2/ 71)

  
 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
هذا فضل ما قبلها وما بعدها .. فكيف بها ؟!!


هذا فضل ما قبلها وما بعدها .. فكيف بها ؟!!

الصلاة المفروضة هي "ركعتان أو ثلاث أو أربع"  تكرر خمس مرات في اليوم والليلة ؛ لكن تأمل في منزلة ما قبلها وما بعدها وفي نافلتها

فقد طلب الشرع أعمالا وشرع أشياء تكون قبل الصلاة وتكون بعدها وتتعلق بمكانها وزمانها منها ما هو شرط لا تصح الصلاة إلا به ومنها ما هو مستحب تكمل به

فتأمل في المطلوب قبلها :

 - حُدد لها وقتاً خاصاً لا تصح قبله.

- بُنيت لها أماكن خاصة وشُرّفت وعُظّمت ووجب تطهيرها وهي أحب البقاع إلى الله.

- شُرع لها الأذان وجعل الله ثواباً عظيماً للمؤذن ولمن يردد الأذان.

- شُرع لها الوضوء والطهارة وثواب الوضوء لوحده خير عظيم، والطهارة شطر الإيمان ولا تقبل الصلاة إلا بطهور.

- المشي إليها له ثواب وجزاء خاص والخطوة بدرجة.

- التبكير لها له قيمته وثمنه.

- لبعضها سنة قبلية خير من الدنيا وما فيها.

- مضاعفة أجر من أداها في جماعة.

- الصف الأول في جماعتها مميز مكاناً ومنزلةً وأجراً.

- إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام درجة رفيعة تستحق الحرص عليها والمجاهدة لأجلها.

ومن المطلوب بعدها :

- الجلوس في نفس المكان بعد السلام فرصة عظيمة للتعرض لرحمة الله وفضله.

- الأذكار بعد السلام باب عظيم من أبواب محو الذنوب ورفع الدرجات.

- السنة البعدية ومثلها القبلية من مكملات النقص وجبر الكسر وسبب لرفع الدرجات في الجنة .

- انتظار الصلاة بعد الصلاة رباط في سبيل الله.

- الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن .

ومن عجيب أمر الصلاة أنها لا تترك تحت أي ظرف إلا في حالة غياب العقل وإلا فلا بد أن تؤدى على أي حالة ولو إيماء لمن عجز عن الحركة وتؤدى في الحرب وفي الخوف وعند انقطاع الماء وفي السفر وفي حالة المرض بقدر الاستطاعة

هذه وغيرها مما شرع قبل الصلاة وبعدها له منزلة وفضل فكيف بالصلاة ذاتها فلذا لا غرابة أن تكون الصلاة عمود الدين وركن الإسلام الثاني والفرق بين المسلم والكافر ومن آخر ما أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من أعماله ولا حظ في الإسلام لمن تركها .

فانظر يا عبد الله كيف صلاتك ؟!

وانظر لما قبلها وما بعدها أين نصيبك منه ؟!!

 

 

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
إنه القلب

إنه القلب

ليس مجرد مضغة لحم أو مصب للدم ومورد له إنه أكبر من ذلك ، إنه القلب رمزا للحياة وعلامة عليها في الدنيا وهو سبيل النجاة يوم القيامة إذا كان سليما.

إنه حقيقة الإنسان وصورته الباطنة ، إنه القلب الذي يحمل فيه أغلى الجواهر وأثمن المكنوزات فيه الإيمان واليقين والإخلاص والتوكل والحب والرأفة والرحمة والسعادة ونحوها من المعاني العظيمة.

وبقدر ما فيه من الإيمان والخشية تكون المنزلة عند الله تعالى وبما فيه من صلاح النية وقوة العزيمة ترتفع الدرجات وإن تعذر عمل البدن.

فعندما علم الله بما في قلوب المؤمنين من الإيمان واليقين والصدق كافأهم في الدينا والآخرة كما قال الله تعالى :{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19)} [الفتح: 18، 19] قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره:

}فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة، من صدق النية، والوفاء بما يبايعونك عليه، والصبر معك[1]{ تأمل عظيم الجائزة على رأسها الرضا منه سبحانه وتعالى عنهم لما علم ما في قلوبهم.

فبقدر ما تعظم النية وتخلص لله تعالى بقدر ما يكون الثواب أعظم

وبالمقابل بقدر ما يكون في القلب من الدغل والخبث وسوء القصد وفساد النية بقدر ما يزداد سخط الله والعياذ بالله وتنزل مكانة الشخص ولذلك فأصل فساد المنافقين ومرضهم وعلتهم الحقيقة في قلوبهم.

فالقلب هو المقياس والحقيقة فالذي يرغب في الارتقاء في سلم الوصول إلى الدرجات الرفيعة عند الله عليه الاعتناء بقلبه وليحرص كل الحرص على ما يصلح قلبه ويقويه وليجتنب ما يفسده ويمرضه بكل قوة.

 ومما يعين على صلاح القلب وقوته: القرآن: فليس أنفع للقلب من القرآن شفاء وتطهيرا وقوة وصلاحا وإيمانا ويقينا ومحبة لله وتعلقا به وتوكلا عليه ورجاء ما عنده ثم الدعاء فبالدعاء تطلب حاجات الدنيا والآخرة فإن لم يكن أعلاها وأولاها صلاح القلب وثباته فلا خير فيها ولذا صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أن كان كثيرا ما يقول في دعائه:" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك "[2] فثبات الإيمان في القلب من أعظم النعم وأجلها فزواله فساد الدنيا والآخرة، ومما يعين على صلاح القلب وقوته التزود بالطاعات والإكثار من النوافل ومن أهمها الذكر والصلاة والصدقة ومما يعين على ذلك أيضا التحرز من مفسدات القلوب ومسببات فساده والإبتعاد عنها فلا يغامر المرء بقلبه فليس الأمر بيده ويزداد الأمر تأكيدًا في زمن كزماننا الشبهات قوية والشهوات لا أول لها ولا آخر ولا مانع ولا حاجز والرقيب ضعيف أو لا يوجد فلا تسلم قلبك إلى موطن تنزلق فيه الأقدام وتتوه فيه الأفهام وترتعد فيه فرائص الأفكار وتهتز فيه جبال الألباب فالشبهة إذا دخلت ولم تجد ردا عَلُقت وربما غُرست وربما أنبتت وربما أثمرت وربما أهلكت فاجتنب لصلاح قلبك موطنا فيه الشبه تثار أو الشهوات تدار واعتصم بكتاب الله وأوي إلى بيته واعتزل ما كان الاعتزال اَحفظ لقلبك وأقوى لدينك ولا تتساهل فتغدو مع من اُفتتُن ثقة بنفسك واعتمادا على رأيك فالميدان له أهله وبقاء رأس المال خير من الدخول في صفقة احتمال الربح فيها ضعيف بل ذهاب رأس المال فيها احتمال قوي ووارد.

ومما يفسد القلب ويضعف قوته الإيمانية المعاصي مهما صغرت أو كانت في عين العاصي صغيرة فما من معصية إلا وتضع أثرا على القلب فاجتهد في اجتنابها وإن لمَمت بشيء منها فبادر بالتوبة والاستغفار حفاظا على قلبك وحماية لإيمانك.

القلب أغلى وأهم عضو في جسم الإنسان فاهتم به بقدر أهميته وحافظ عليها بقدر حرصك على سلامتك.

اللهم احفظ قلوبنا وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

[1] تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (22/ 227)

[2] ) رواه الترمذي رقم ( 3522 ) وصححه الألباني رحمهم الله تعالى .

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
مقام الإتباع


السير إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يكون إلا من طريق واحد هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم فالطرق وإن كثرت والسبل وإن تنوعت فإنها لا تصلح في السير إلى الله ولا تقبل ولا تصل بصاحبها إلى الغاية العظمى والمنزلة العليا من رضوان الله وجنته ولأن السير إلى الله مطلوب حتما طوعا أو كرها كما قال الله تعالى :" {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6] أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة[1] .

فسيرك إليه سبحانه تعالى لا يكون بما تريد أو بما تهوى وإنما بما شرع لك ووضح وطلب من خلال رسوله الذي أرسله إليك ليكون متبوعا مطاعا

فالإتباع ليس اختياريا ولا نفلا بل لا صحة للسير ولا قبول للعمل إلا من طريق الإتباع الصحيح للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وهو الضامن الوحيد للإستقامة والسلامة من الزيغ.

والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم هو حقيقة شهادة أن (محمدا رسول الله ) وأولى مقتضى من مقتضياتها وهو علامة محبة المؤمن لربه مصداقا لوقوله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] وبالاتباع تحصل محبة الله للعبد كما في الآية نفسها ، والإتباع ليست مجرد دعوى أو انتساب لفظي بل هي أفعال وسلوك والتزام وهدي فاتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعني الالتزام بسنته والحرص على هديه وألا يعبد الله إلا بالطريقة التي جاء بها ، ومهما كانت القربات والطاعات ومهما بلغ الاجتهاد ومهما كان الحرص على الخير وقصد التقرب فإنها لا تغني شيئا ما لم تكن خالصة لوجه  الله تعالى وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  فالخير كل الخير في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم " واقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة"[2]
كما أثر عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم وهم خير  من اجتهد وخير من اتبع في هذه الأمة .

ولذلك كانت البدعة ضلالة لما فيها من انحراف في السير والفهم ولأنه تخالف طريق النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به وبلغه للناس والذي يجب على الناس السير فيه كما صح عنه صلى الله عليه وسلم قال :" وكل بدعة ضلالة "[3]
فالعبد الحريص على سلامة سيره وصحت عمله وراغب فيما عند الله لا تجره العاطفة أو تجرفه الأهواء أو يستسلم لضغط الواقع أو يتأثر بالعوام أو بمن ابتلي بمثل هذه البدع وهو يعلم أنها بدعة فلا يبرر لنفسه بشيء وهو يعلم أنه لا ينفعه وحجته واهية ودعواه باطلة

فالنجاة في الاتباع وإن قل السائرون فهو : "دليل المحبّة الكاملة ويجلب محبّة الله لعبده، وهو سبب لجلب رحمة الله تعالى ومغفرته ورضوانه، ودليل على الفلاح والهداية وقبول التّوبة، ويجلب التّأييد والنّصر والتّمكين والعزّة والفلاح، وبه يحصل للعبد السّعادة وطيب العيش في الدّارين، وهو علامة على الخروج من هوى النّفس وعبادة الذّات، وأكبر ضمان بالسّلامة والأمن من الخطأ لعصمة المتبوع صلّى الله عليه وسلّم"[4].

فالأمر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم "[5] ولا يحزنك غربة أهل الإتباع وقلة ناصرهم وضعف حالهم فالمحك هو ما يريده الله سبحانه وتعالى لا ما عليه الناس

نسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا الإتباع الصحيح وأن يتوفانا على الإسلام والسنة وأن يحشرنا في زمرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


[1] ) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 917)

[2] ) الفتاوى – ابن تيمية – ( 10 / 393 ) وغيرها .

[3] ) رواه مسلم ( 1960 )

[4] ) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (2/ 41) بتصرف يسير .

[5] ) السابق (9/ 3743) نقلا من  (الدارمي (1/ 80) .

           

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
تفاءلوا ولا تطيّروا

بسم الله الرحمن الرحيم

تفاءلوا ولا تطيّروا

النفوس تكبلها قيود الظنون أشد من قيود الحبال ، وكلما ساءت ظنون الشخص بمن حوله وبمن معه وبما هو فيه وبماضيه وحاضره كلما حكم على نفسه بالضيق والضجر والحزن والمعاناة وأدخل نفسه في حالة صعبة تزداد سوء بعد سوء

وليس في الأماكن والأوقات قدرة على جلب نفع أو دفع ضر فمهما تعلقت النفوس وتطيرت بها فلن تعدو قدرها فتفاءلوا ولا تشاءموا ولا تطيروا فإنه : «لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد» (1).

فالظنون السيئة تقلب الحياة وتجعل الجميل قبيحا والسعيد تعيسا والممكن مستحيلا

فتفاءل واصنع التفاؤل وانشر التفاؤل واجعل من بصيص النور بابا واسعاً من التفاؤل ومن خيط الأمل نسيجاً فسيحاً يملأ ما حولك أملا.

فالمتفائل قرير العين هادئ البال يعيش سعيداً ويعطي من حوله جرعات سعادة من حيث لا يشعرون فمعه تحلو الأوقات وتطيب اللقاءات

فالتفاؤل بلسم على جرح وضمد فوق ألم وشفا لعليل وروى لغليل ويرفع الهموم بإذن الله تعالى.

تفاءلوا فزماننا لا تنقصه الهموم والآلام والأحزان.

تفاءلوا فالنفوس يكفيها ما تعيشه من أحداث يومية فلا تكونوا عامل إحباط ومعول إفساد .

التفاؤل من الإيمان فلذلك جاء النهي الصريح عن التشاؤم والطيرة فالكلمة الحسنة والتوقع الحسن والأمل الطيب والنظر الإيجابي تدفع النفس نحو الإنجاز وتقتل سوء الظن وتعين على الصعاب.

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة الطيبة» وصح عنه أيضا «لا طيرة وأحب الفأل الصالح» روى ذلك أحمد، والبخاري ومسلم وغيرهم (2).

فالتفاؤل يثمر حسن الظّنّ بالله تعالى، ويجلب السّعادة إلى النّفس والقلب، ويعتبر ترويح للمؤمن وسرور له، وفي الفأل تقوية للعزائم ومعونة على الظّفر وباعث على الجدّ، ,أهم ما في التّفاؤل أنه اقتداء بالسّنّة المطهّرة وأخذ بالأسوة الحسنة حيث كان المصطفى صلّى الله عليه وسلّم يتفاءل في حروبه وغزواته" (3).

تفاءلوا فرحمة الله واسعة وما عند الله خير وأبقى والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

تفاءلوا حتى لا تتوقف الحياة ولا يسيطر اليأس ولا يقنط الناس ولا يعجر الثقة ولا يسقط القدوة وتنهار القوى ويغلب الشر

تفاءلوا فما أصابكم لم يكن ليخطئكم وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، ولن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم.

تفاءلوا ولا تيأسوا فإنه : " {لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف: 87]

تفاءلوا ولا تقنطوا فإنه لا: " {يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56]

وإن مما يذهب التشاؤم من النفوس صدق التوكل على الله عز وجل وحسن الظن به ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا التي تثمر معرفتها في القلوب حسن الرجاء والتفاؤل وصدق الإعتماد عليه سبحانه والثقة في رحمته.

وإن مما ينبغي أن يتنبه اليه المسلم حال المصائب والمكروهات أن يبحث عن أسبابها وموجباتها ومن أعظمها الذنوب والمعاصي، فإن من شؤمها ما يصيب المؤمن مما يكرهه من نوائب الدنيا فبدلاً من أن يلقي بالمصائب على يوم أو مكان أو شخص معين يتشاءم به فإن الأولى بالتشاؤم هو ذنوب العبد ومعاصيه فإن لها شؤم على فاعلها وعلاج ذلك التوبة النصوح من الذنوب فإن هذا هو الباب إلى رفع شؤمها وعقوباتها في الدنيا والآخرة

نسأل الله عز وجل أن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.


[1] ) صحيح البخاري (7/ 126) ورواه مسلم .

[2] البخاري ( 5424 ) ومسلم ( 5440 ) .

[3] نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم- بتصرف - (3/ 1049)

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
شهر الله المحرم

شهر الله المحرم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

لله - في خلقه - شؤون ، وله في أمره - حكمة وتدبير ، يفضل بعض خلقه على بعض؛ أزمنة، وأمكنة، وأشخاصا، وساعات، وليالي، و{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم: 4].

فالله تبارك وتعالى { {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] فاختار من الأشهر أربعة فجعلها حُرم { مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ومن الأربعة شهر محرم.

{ شهر الله }كما سماه النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - وأفضل الصيام - بعد رمضان - صيامه، وعاشوراء يوم منه صيامه يكفر سنة ماضية.

{ شهر الله } أشتهر في الجاهلية بأنه محرم فلا قتال ولا نزاع ولا سفك للدماء ولا تعدي على الحرمات حتى إن الرجل كان يرى قاتل أبيه فيمسك عنه احتراما لحرمة الشهر ويكظم غيظه تأدبا مع الشهر ، فجاء الإسلام فزاد الأمر تأكيداً والحرمة تأصيلا.

{ شهر الله } عظمته العرب في جاهليتهم فجاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم فعظمه حتى كان يصوم أغلبه وقال { أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم } (رواه مسلم 1982) وفوق ذلك وقبل ذلك عظّمه المولى تبارك وتعالى وجعله من الأشهر الحرم الأربعة فقال تعالى : {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ } [التوبة:36].

{ شهر الله } الذي يُحترم ويُعظّم : طاعة لله، وامتثالا لأمره، ووقوفا عند حدوده، واتباعا لنبيه صلى الله عليه وسلم

{ شهر الله } الذي جعله الله حرما لاجتناب المحرمات والابتعاد عن المنكرات وتوقفا عن الهفوات وانصرافا عن الشهوات وتخليا عن المسوّدات.

{ شهر الله } المحرم الذي يبتدأ به العام وتنطلق منه السنة انطلاقةً حازمة مع النفس والهوى بأنه المحرمات لا تصلح في السير إلى الله ولا زادا لبلوغ منازل السالكين ومراتب الصالحين فيعقد العزم على السير الصحيح والمشي السليم.

{ شهر الله } غرة السنة الهجرية ومفتاح العام وهو من الأشهر الحرم التي اختارها الله تعالى وخصها ليكون العبد سائرا إلى ربه وقد جعل أمامه حاجزا بين النفس وهواها وبين القلب وميوله من بداية الطريق ومع إطلالة العام فلا يطلق العنان ويرخي الستار بل يأخذ بالحزم حتى لا يقع في الردى.

{ شهر الله } شهر النجاة والفوز ففيه نجا الله موسى عليه السلام وقومه وقد أيقنوا الهلاك فالعدو من خلفهم والبحر من أمامهم حتى سيطر اليأس على قوم موسى عليه السلام غير أن الثقة بالله هي الفيصل فكانت النجاة بوحي من الله ليعلمنا أن لا نجاة للعبد إلا باتباع الوحي.

{ شهر الله } شهر عظيم مبارك شريف القدر رفيع المنزلة عالي المكانة فيه عاشوراء يوم القضاء على أكبر طواغيت الأرض وفرعون الدهر الذي أعلن نفسه ربا لقومه فيدعوك للقضاء على طاغوت الهوى وفرعون النفس الذي يجرك إلى الضلال ومسالك الخسران.

{ شهر الله } من الأشهر التي { فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } ولله فيه وفي باقي الأشهر الحرم نهي عام { فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} بالمعاصي والآثام والتعدي على حقوق الآخرين وحرماتهم فالمعصية حرام وتزداد حرمتها في هذه الشهور لما خصها الله به من حرمة، فمن دعته نفسه للمعصية في هذه الأشهر الحرم ومنها { شهر الله المحرم } فليعلم أن وزرها أكبر وإثمها أشد فللشهر حرمته وللزمان خصوصيته.

{ فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } فلستم - والله - بقادرين على تحمل نتائج هذا الظلم وعواقب هذا البغي ، ولستم - والله - بمأمن من العقاب ولا بمنأى عن المؤاخذة.

{ فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } فالظلم ظلمات يوم القيامة ويزداد ظلمة أن يكون في الأشهر الحرم ظلمات {بعضها فوق بعض }.

{ شهر الله } فاجعله لله واتقِ الله فيه وراقب الله واحترم حدود الله وإياك والاستهانة بحرمته والتهاون في حقه والغفلة عن تعظيمه .

{ شهر الله } المحرم شهر الصلح والتصالح والطاعة وإيقاف النفس عن نزغات الشيطان ونزعات الهوى فتتوقف فلا تستمر فيه أحقاد وثارات بل وتعلن رايات السلام ولقاءات الأمان وتسود فيه الرحمة والألفة لتعود الحياة إلى طبيعتها وجمالها وهدوئها وتبدأ مسيرة العام بسلام.

{ شهر الله } تعظيمه علامة على التقوى قال المولى تبارك وتعالى { ومن يععظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } فهو من الأشهر الحرم في كتاب الله.

{ شهر الله } يدعوك لتعظيم حرمات الله والتقرب إلى الله والإكثار من الطاعات فهو موسم من مواسم الطاعات

والقربات فلا يشغلنك عن الموسم أحد فمن فاته الموسم متى يربح ؟

{ شهر الله } يا عبدّ الله أكرمك الله بشهوده وأنعم عليك بحضوره فالشكر على هذه النعمة يلزمك وهو بالقول والعمل وليكن الدعاء سلاحك وطريقك لطلب التوفيق.

والله المرجو أن يعين ويهدي إلى سواء السبيل

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين .

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
الحجُّ عرفة


الحجُّ عرفة

 

 "الْحَجُّ عَرَفَةُ" [رواه أحمد وأصحاب السنن], "أَيْ مُعْظَم الْحَجّ وَرُكْنه الْأَكْبَر" [الفتح], هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام مبينا أهمية الوقوف بعرفة، وأنه ركن الحج الأعظم، فمن لم يقف بعرفة فقد فاته الحج، فينبغي للحاج أن يقف في أي مكان من عرفة, قال النبي صلى الله عليه وسلّم: "وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" [رواه مسلم].

 

إذا زالت الشمس صلى الحجيج الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ويخطب الإمام قبل الصلاة خطبةً تناسب المقام يعظ فيها ويذكر, ثم يتفرغ الحاج بعد الصلاة لمناجاة ربه, للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل, روى البخاري عن محمدِ بن أبي بكرٍ الثَّقَفيِّ أنه سألَ أَنسَ بن مالكٍ رضي الله عنه، وهُما غادِيان من منىً إلى عرَفةَ: كيفَ كنتم تَصنعونَ في هذا اليومِ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يُهلُّ مِنَّا المُهِلُّ -وفي روايةٍ: يلبِّي الملبِّي-، فلا ينكَرُ عليهِ، ويكبِّرُ منَّا المكبِّرُ، فلا يُنكَرُ عليهِ" [متفق عليه].

 

ينبغي على المسلم أن يعرف ليوم عرفة قدره فلا يضيع وقته فيما لا ينفع, بل يحرص على استغلال كل دقيقةٍ ولحظةٍ منه, فهو وقت مبارك فاضل, والمغبون من ضيَّع أوقاته دون فائدة, فكيف إذا كانت هذه الأوقات مباركة؛ تضاعف فيها الحسنات, وتتنزل فيها الرحمات, ويكثر الله فيها لعباده من العطايا والهبات, فعلى المسلم أن يستغل وقته بما يأتي:

أولا: الإكثار من شهادة التوحيد بصدق وإخلاص.

ثانيا: الإكثار من الدعاء بالمغفرة والعتق من النار.

ثالثا: التوبة الصادقة وكثرة الاستغفار.

رابعا: الإكثار من فعل الخيرات، وبذل المعروف، والإحسان إلى الناس.

خامساً: محاسبة النفس, وتأمل حاله مع ربه سبحانه, فإن كان من أهل الطاعة عزم على الاستمرار والزيادة, وإن كان من أهل التقصير عزم على إعمار باقي عمره بالطاعة.  

 

إن يوم عرفة يوم عظيم, يدنو الله تعالى فيه من عباده, ويباهي بهم الملائكة, فينبغي أن يشتغل الحاج فيه بالإقبال على الله تعالى, فلا يرى إلا متعبداً ذاكراً, متنقلاً من عبادةٍ إلى أخرى, وقد ورد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [رواه والترمذي].

 

وبعد زوالِ الشمسِ كان وقوفُنا *** إلى الليل نبكي والدعاءُ أطلناه

فكم حامدٍ كم ذاكرٍ ومسبِّحٍ *** وكم مذنبٍ يشكو لمولاه بلواه

فكم خاضعٍ كم خاشعٍ متذللٍ *** وكم سائلٍ مُدت إلى الله كفَّاه

فإبليسُ مغمومٌ لكثرة ما يرى *** من العتق محقوراً ذليلاً دحرناه

على رأسِه يحثو الترابَ مناديا *** بأعوانه: ويلاه ذا اليومَ ويلاه

 

الله أكبر! ما أعظم يوم عرفة! لله فيه عتقاء من النار, والله تعالى أكثر عتقاً لعباده في هذا اليوم من أي يومٍ آخر, فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟" [رواه مسلم], فليتعرض المؤمن لهذه النفحات الربانية, وليأت بأسبابها ليكون من أهلها, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ؛ فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا" [رواه الطبراني], وفي رواية: "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" [حسنه الألباني].

 

فلله ذاك الموقفُ الأعظمُ الذي *** كموقفِ يوم العرضِ بل ذاك أعظمُ

ويدنو به الجبارُ جلَّ جلاله *** يُباهي بهم أملاكَه فهو أكرمُ

يقولُ عبادي قد أتوني محبةً *** وإني بهم برٌّ أجودُ وأكرمُ

فأشهدُكم أني غفرتُ ذنوبَهم *** وأعطيتُهم ما أمَّلوه وأنعِمُ

فبُشراكُم يا أهلَ ذا الموقفِ الذي *** به يغفرُ اللهُ الذنوبَ ويرحمُ

فكم من عتيقٍ فيه كُمَّل عتقُه *** وآخر يستسعى وربُّكَ أكرمُ

 

فقبيحٌ بالحاج وهو في هذا اليوم العظيم, وتلك البقعة المباركة, متلبساً بعبادة الحج, بين جموع الخاشعين الذاكرين الباكين, أن يشتغل بفضول الكلام ويكون حديثه في أمور الدنيا, أو أن يضيَّع أو قاته بما لا يعود عليه بالنفع في دنياه وآخرته, فضلاً أن يُشغِل لسانه بمعصيةٍ؛ كغيبةٍ أو نميمةٍ أو سبٍ أو سخريةٍ ونحو ذلك مما يضر ولا ينفع!.

 

وأما غير الحاج فيشرع له -زيادة على ما سبق- صيامُ يوم عرفة, فبه تكفر السيئات والذنوب, عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ, وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" [رواه مسلم].

 

 


الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ


لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

 

لقد فرض الله على عبادِه حجَّ بيتِه الحرام في العمر مرَّة واحدة لِمن كان مستطيعًا، ولم يَفرضْه عليهم لحاجته إلى ذلك؛ فهو سبحانه الغنِيُّ الحميد: (غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران: 97]، لا تنفعه طاعةُ الطَّائعين، ولا تضرُّه معصيةُ العاصين، فالطاعة لصاحبها والمعصية عليه، (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)[الروم: 44].

 

وإنَّما فرض الله سبحانه الحجَّ على عباده لما فيه من المنافع العظيمة والثمرات الجليلة التي تعود عليهم في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)[الحج: 28]، قال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-: "أمَّا منافع الآخرة؛ فرِضوان الله تعالى، وأمَّا منافع الدُّنيا؛ فما يُصيبون من منافع البدَن، والذَّبائح والتجارات"، هذا على سبيل الإجمال، وأمَّا على سبيل التفصيل فمَنافع الحجِّ وثمراته عديدة؛ منها: الإيمانيَّة، والتربوية، والاجتماعية، والاقتِصادية... ومن ذلك:

أوَّلاً: تحقيق التوحيد؛ ففي القرآن سورة سُمِّيت بـ"سورة الحج"، جلُّها تتحدَّث عن التوحيد، والتحذير من الشِّرك بكافَّة صُوَرِه وأشكاله، وما بني هذا البيت العتيق إلا من أجل تحقيق التوحيد في النفوس وتخليصها من الشرك، قال تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا)[الحج: 26].

 

ثانيًا: تجريد النية لله، وإخلاص العمل له وحده: فقد فرضَ الحجَّ على عباده وأرشدهم إلى تجريد النِّية، وإخلاص العمل له وحده، فقال سبحانه: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)[البقرة:196].

 

ثالثًا: المتابعة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام؛ فقد أكد النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حجته على ذلك، فقال: "لتأخذوا مناسِكَكم؛ فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجتي هذه"(رواه مسلم).

 

رابعًا: ترسيخ عقيدة الولاء والبَراء؛ فقَد وافق -عليه الصلاة والسلام- أهل التَّوحيد والإيمان، فسار -عليه الصَّلاة والسَّلام- في حجَّته على سنَّة إمام الموحِّدين خليلِ الرَّحمن إبراهيم -عليه السَّلام-، وخالف أهل الشِّرك والأوثان؛ حتَّى إنَّه وضع لأصحابه –ولأمَّتِه قاعدةً عظمية في حجته، فقال: "هدْيُنا مخالِف هَدْيهم"(رواه البيهقيُّ واللَّفظ له، والحاكم)، وخالَفَ أهل الشِّرك والأوثان في التَّلبية، وإعمار عائشة في ذي الحجَّة، والإفاضة من عرفات بعد مغيب الشَّمس، ومن مزدَلِفة قبل طُلوعها.

 

خامسًا: تعظيم شعائر الله، واجتناب حرماته، فذلك مما يُربِّيه الحجُّ في قلب العبد؛ فقد قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32]، وقال: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُ