مقالات رأي
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ

اعلانات

تصويت
كيف ترى شكل الموقع؟


تصويت نتيجة

اعلانات


لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ


لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

ختم الله -تعالى- أول آية تحدث فيها عن الصيام وفرضيته بقوله -سبحانه-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}, ثم ختم الحديث عن الصيام وأحكامه بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}, وهذا تعليل لبيان الحكمة من الصيام وما لأجله شُرع؛ فالتقوى هي الغاية العظيمة والهدف الأسمى الذي فرض لأجلها الصيام؛ فمن لم يحقق هذه الغاية لم يستفد من صومه شيئاً!.

 

وقد جاءت هذه الجملة التعليلية لحكمة الصيام فعلية {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}, والتي تفيد التجدد والحدوث؛ أي أن التقوى تتجدد من صاحبها؛ فأصلها ثابت في قلبه بثبات إيمانه, لكن بسبب ما يطرأ على القلب من المعاصي والذنوب والشهوات قد تضعف هذه التقوى, وتحتاج إلى تقوية وزيادة وثبات, فينعم الله على عباده المؤمنين بهذه المواسم والمنح الربانية؛ لزيادة تقواهم, ومن كرم الله بعباده ورحمته بهم أن هذه المواسم متكررة؛ فكأنها محطات يستريح فيها العباد ويتزودوا في سفرهم إلى الدار الآخرة, كما يتزود المسافر في سفره ويقطعها مراحل؛ يتزود في كل مرحلة لبلوغ المرحلة الأخرى, وقد قال -تعالى-: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197].

 

والتقوى: هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية؛ وذلك بفعل المأمورات وترك المنهيات, فمن ترك شهواته المباحة في نهار رمضان من طعام وشراب وغيرها وامتثل أمر الله بذلك؛ فهو أقدر على ترك المحرمات والتزام أوامر الله في رمضان وغيره.

 

خل الذنوب صغيرها *** وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أرض *** الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة *** إن الجبال من الحصى

 

قال ابن القيم: "وللصوم تأثيرٌ عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها؛ فالصومُ يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويُعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات؛ فهو من أكبر العونِ على التقوى".

 

إن الصيام من أكبر أسباب تحقيق التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه؛ فمما اشتمل عليه الصيام مما يحقق التقوى:

أولاً: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه؛ متقربا بذلك إلى الله، راجيا ثوابه؛ فهذا من التقوى.

 

ثانياً: في الصيام مراقبة لله -تعالى-؛ فيترك الصائم ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه؛ لعلمه باطلاع الله عليه.

 

ثالثاً: الصيام يضيق مجاري الشيطان؛ فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ فبالصيام يضعف نفوذه على الإنسان, ولذلك أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-الشباب بالصيام؛ لتضعف عندهم إرادة الشهوة.

 

رابعاً: الصائم في الغالب تكثر طاعته وتقل معاصيه، وزيادة الطاعات وقلة المعاصي من خصال التقوى.

 

خامساً: الصائم إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.

 

لقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن "الصيام جنة"؛ أي وقاية, يقول ابنُ الْعَرَبِيِّ: "إِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ؛ لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَالنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ؛ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ فِي الدُّنْيَا؛ كَانَ ذَلِكَ سَاتِرًا لَهُ مِنَ النار في الْآخِرَةِ".

 

ولذلك فإن على الصائم أن يترك كل قول أو عمل ينافي التقوى؛ إذ لا يجتمع صيام وعمل ينافي الحكمة التي شرع لأجلها الصيام, قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كانَ يَوْمُ صَومِ أَحَدِكُمْ؛ فَلا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ", وفي رواية: "وَلَا يَجْهَلْ", وإنما نهى النبي-عليه الصلاة والسلام-؛ لأنها تناقض مفهوم التقوى.

 

فمن أصر على المعاصي والذنوب في رمضان؛ لم يحقق التقوى! ومن لم يترك أذية الناس؛ لم يحقق التقوى! ومن كان يوم صومه كيوم فطره سواء؛ لم يحقق التقوى! عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه"(رواه البخاري).

 

فحقيقة الصيام ليس ترك الطعام والشراب فحسب؛ بل إن الصيام الحقيقي هو الصيام عن المعاصي والذنوب، وصيام القلب عن أمراض القلوب وآفاتها، وصيام الجوارح عما أذية الخلق؛ فمن صام عن الطعام والشراب ولم يصم عن المعاصي لم يستفد من صومه إلا الجوع والعطش, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ"(رواه أحمد).

 

لقد أدرك السلف الصالح حقيقة الصيام والغاية التي شرع لأجلها, فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو", وقال جابر بن عبدالله: "إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم, وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء", أما الصوم عن الطعام والشراب وحده فهذا أمر يسير, قال ميمون بن مهران: "إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب".

 

وما أجمل ما قاله الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله- عن حقيقة الصيام: "أما الذي يجب عنه الصوم فلعلكم تستغربون إذا قلت: إن الذي يجب عنه الصوم هو المعاصي, يجب أن يصوم الإنسان عن المعاصي؛ لأن هذا هو المقصود الأول في الصوم؛ لقول الله -تبارك وتعالى-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} لم يقل: لعلكم تجوعون! أو لعلكم تعطشون! أو لعلكم تمسكون عن الأهل! لا، قال: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} هذا هو المقصود الأول من الصوم... هذا هو الصوم الحقيقي، أما الصوم الظاهري: فهو الصيام عن المفطرات... وعلى هذا: فمن صام صوماً ظاهريّاً جسديّاً، ولكنه لم يصم صوماً قلبيّاً فإنَّ صومه ناقص جدّاً جدّاً" (لقاءات الباب المفتوح).