مقالات رأي
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ

اعلانات

تصويت
كيف ترى شكل الموقع؟


تصويت نتيجة

اعلانات


إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ
الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ

إن الأخلاق الكريمة التي ينبغي للصائم أن يلتزمها كثيرة؛ فكل فضيلةٍ وأدبٍ وخلقٍ دعا له الإسلام حريٌ بالصائم أن يتحلى به, خاصةً وهو متلبسٌ بهذه العبادة العظيمة, وقد ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- توجيهٌ نبويٌ خصَّ به الصائم زيادة تنبيهٍ وحض على الاتصاف بكريم الأخلاق وحسن المعاملة, قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" [متفق عليه].

 

قال السعدي -رحمه الله-: "دلّ الحديث على أن الصيام الكامل هو الذي يدع العبد فيه شيئين: المفطرات الحسية؛ من طعام وشراب ونكاح وتوابعها, والمنقصات العملية؛ فلا يرفث ولا يصخب، ولا يعمل عملاً محرماً، ولا يتكلم بكلام محرم, بل يجتنب جميع المعاصي، وجميع المخاصمات والمنازعات المحدثة للشحناء, ولهذا قال: "فلا يرفث" أي: لا يتكلم بكلام قبيح "ولا يصخب" بالكلام المحدث للفتن والمخاصمات, كما قال في الحديث الآخر: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" فمن حقق الأمرين: ترك المفطرات، وترك المنهيات، تم له أجر الصائمين" [بهجة قلوب الأبرار].

 

وتخصيص النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث بألا يرفث ولا يجهل حال صومه، مع أن ذلك لا يحل في غير الصيام، إنما هو تأكيدٌ لحرمة الصوم عن الرفث والجهل وما ينافيه من سوء الأخلاق؛ فكما أن الطاعة في الزمن الفاضل يتضاعف ثوابها فكذلك المعصية في الأزمنة الفاضلة تتأكد حرمتها لشرف الزمان, قال الله عن الأشهر الحرم: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، فأكَّد حرمة الأشهر الحرم، وجعل الظلم فيها آكد من غيرها، فينبغي للصائم أن يعظم شهر رمضان ويعرف له حرمته, ويُجنَّب صومه ما يخل به أو ينقص أجره؛ فالصوم يدعو إلى تقوى الله ومكارم الأخلاق، وعفة اللسان.

 

وقوله: "إني امرؤ صائم" قيل: المراد به الكلام النفسي، بأن يتفكر في نفسه أنه صائم لا يجوز له أن يغضب، ويهذي، ويسب ويخاصم, وقيل: المراد به القول باللسان فيذكِّر خصمه بهذه العبادة المنافية لهذا الفعل؛ ليندفع عنه خصمه, قال النووي -رحمه الله-: "كلٌ منهما حسن, والقول باللسان أقوى, ولو جمعهما لكان حسناً" [المجموع].

 

إن في قول الإنسان لمن سابه أو شاتمه: "إني صائم" انتصار للشخص على نفسه الأمارة بالسوء؛ فإن النفس بطبعها ترغب في الرد والمواجهة وعدم الاستكانة، وتأنف من إظهار الضعف والهزيمة, فحينما يقول الشخص لشاتمه: "إني صائم" فهذا استعلاء عن حظوظ النفس واستعلاء عليها, وفيه أيضاً توبيخ لهذا السابِّ والمقاتل.

 

إن هذا الأدب النبوي يفتقده بعض الصائمين في زماننا؛ فأحياناً نجد في شهر رمضان ارتفاع الأصوات والمنازعات والخصومات في الأسواق خاصة عند البيع والشراء, قد تصل إلى السب والشتم، وربما الاعتداء بالضرب والاشتباك بالأيدي, والعجيب أن يبرر بعض من يفعل ذلك بأنه صائم!.

 

يظن بعضهم أن اشتداد العطش والجوع يسوغ له تلك التصرفات؛ فتراه قد ضاقت حاله وأصبح كالبالون المنتفخ المستعد للانفجار عند أول ملامسة؛ فما أن يحصل بينه وبين آخر أدنى احتكاك إلا وقد ارتفع صوته واحمر وجهه وبدأ بالصراخ ورفع الصوت, وهذا مخالف تماماً لأخلاق المسلم عموماً, وللأمر النبوي للصائم خاصةً بالكف عن رفع الصوت والصخب والخصومة.

 

إن الصائم إذا كان صخاباً رافعاً صوته لأدنى سبب ما عرف حقيقة الصيام ولا روحانيته!, وقد جاء في الحديث: "إِنَّ الله يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ" [رواه ابن حبان], والجعظري: المتكبر الفظ الغليظ, والجواظ: كافر النعمة, والصخَّاب: كثير الخصام, لأن من صفات المؤمن أن يكون هيناً ليناً يدفع السيئة بالحسنة, ويكظم الغيظ ويعفو عن الزلل, ولا يتتبع الأخطاء ولا يحملها فوق ما تحتمل, ويغض الطرف عن الصغائر ويقبل الأعذار, وتلك من صفات أهل الإحسان الذين قال الله عنهم: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

 

أخي الصائم: لا تظن أن قولك: "إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" لمن سبك وشتمك وأراد مقاتلتك منشأه الضعف والخوف, بل هو أدب نبوي كريم يعلمه رسولنا -عليه الصلاة والسلام- للصائم ويحضه عليه, والتزام أمر الله ورسوله أمرٌ واجبٌ عليك, والسمع والطاعة لله ورسوله من صفات أهل الإيمان, قال الله -تعالى- عنهم: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51-52].

 

إن الصائم الحق الذي عرف للصيام حرمته وغايته لا يُعكِّر صفو صومه ببذاءة لسان أو زور وبهتان، بل ينزّه صومه من كل ذلك, ويحرص تمام الحرص على تمام صومه؛ فهو مأمور على كل حال أن يجتنب مزالق اللسان وهفواته، وفي حال الصيام يكون ذلك آكَدَ وأشدَّ؛ فالصائم متّقٍ لربّه, طائعٌ لأمره، إن سابّه أحدٌ أو قاتله قال: "إني امرؤٌ صائم".