مقالات رأي
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
مركز واعظ
مركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ
وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ

اعلانات


تصويت
كيف ترى شكل الموقع؟


تصويت نتيجة

اعلانات



التوازن دورة كورونا الكبرى
الكاتب: وحدة البحوث والدراسات بمركز واعظ


التوازن دورة كورونا الكبرى

من عجيب أمر الله ولطيف تدبيره أن يرسل الآيات والنذر ليعيد الناس حساباتهم وينتبهوا من رقدتهم فإذا غطت عيونَهم غيومُ الغفلة وغلّفت قلوبَهم أنسجة الشهوة وأشغلتهم الدنيا عن الآخرة احتاجوا إلى صوت يجلجل ورعد يزلزل لينتبهوا وينتهوا  كما قال سبحانه {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال قتادة: إن الله خوف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون[1] ، فإذا عادوا إلى ربهم فقد انتفعوا بالآيات وإن كانوا كما قال الله تعالى {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [يس: 46] وكما قال سبحانه : {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ } [الصافات: 13، 14] فلا يلومون إلا أنفسهم .

وما حل بالعالم أجمع مسلمهم وكافرهم من جائحة كورونا هي آية من آيات الله ونذير من النذر ينبغي أن يتعلم منه الناس ويستفيدوا من دروسه وعِبرِه وآياته ولا يصح أن يكون الحال بعد كورونا كما كان قبله وكأن شيئا لم يكن فالعاقل يتعظ واللبيب يفهم والخائف لا يكرر الوقوع في ما يجلب له الخوف .

وقد تعلم الناس من جائحة كورونا الكثير وظهرت لهم أشياء لم تكن تظهر لهم لو لم يقع هذا الحدث العالمي الكبير ومن أهم ما علمتهم الأحداث والتغيرات الناتجة عن آثار هذا الفيروس العجيب هو : قانون التوازن فقد كاد التوازن أن يفقد بل قد فقد في كثير من مجالات الحياة فجاء كورونا ليقول لهم تعالوا إلى دورة متميزة في التوازن الحقيقي .

فالتوازن عنوان سعادة في الحياة ومنهج تربوي يقيم لكل شيء حقه وقدره ووزنه فإذا اختل ميزان التوازن فتوقع الخلل في الحياة ومن أهم مجالات التوزان التي ينبغي أن تبقى حاضرة في الذهن قائمة في الواقع : التوازن بين الحقوق والواجبات؛ والتوازن في الحقوق نفسها بين تقديم الأولى والأهم؛ والتوازن بين الدنيا والآخرة؛ والتوازن بين الروح والجسد، والتوازن في العلاقات وغيرها من مجالات التوازن .

فالتوازن في الحقوق أن يقدم أهمها على غيرها وأهم الحقوق وأعلاها حق الله تبارك وتعالى فلا يقدم عليه حق فهو أحق الحقوق وأولاها وأوجبها وأعلى حقوقه توحيده سبحانه وتعالى وعبادته وحده ولا يشرك معه أحد والقيام بفرائضه وتنفيذ أوامره وطاعته تُقدّم على طاعة غيره وأمر من سواه، وكذا للنفس حق وللأخرين حق فيعطى كل ذي حق حقه دون أن يطغى حق على آخر ولا يهمل حق دون حق .

والتوزان الدقيق بين الدنيا والآخرة أمر في غاية الأهمية فطغيان الدنيا على الآخرة في قلب وسلوك المؤمن سبب للشقاء والهلاك بل والعياذ بالله قد يصل به إلى أسوأ مراحل الشقاء وقد يكون سببا للضلال كما قال تعالى { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ } [النحل: 106، 107]فلا تقدم الدنيا على الآخرة ولا مقارنة بينهما أصلا {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [الأنعام: 32] {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16، 17] فمن شغلته الدنيا حتى أخذته عن دينه والسعي إلى ما ينفعه عند ربه والعمل لمرضاة يقال له كما قيل لقارون {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] فالآخرة أولا ثم لا تنس نصيبك من الدنيا فقد رأينا وسمعنا خلال فترة انتشار فيروس كورنا وتبين لكل ذي بصيرة أنّه لا ينفع مال ولا بنون ويفر منك أقرب الناس، فالدنيا ليست دار بقاء ولا خلود فلا يطمع فيها عاقل ولا يعطيها كل جهده ونشاطه وتفكيره فهي أقل من أن تستحق ذلك فالآخرة خير وأبقى.

ومن التوزان المطلوب والذي غفلنا عنه أن يعطى الروح حقه ويعطى الجسد حقه فلم نخلق لننشغل بالجسد ونهتم بالأكل والشرب والمتعة والراحة بل الحقيقة أن نعيش بروحنا وقلوبنا فللروح حقه وحياته وقوته والتي تأتي من كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وللقلوب قُوُتها الذي تعيش به فلا نصرف اهتمامنا لما يقوي البدن والجسم ونهمل القلب والروح فالحياة الحقيقة حياة الروح والقلوب .

أما التوازن في العلاقات فهو الدرس الأوضح والأبين من دورة التوازن الكبرى في مدرسة كورونا فقد حدثت هزة نوعية في إعادة ترتيب الاهتمام بالعلاقات فعاد الناس للعلاقات الأهم وهي الأقرب فالأقرب فبدلا من قضاء الوقت خارج الأسرة وإعطاء الأولاد فضول الأوقات أصبحوا طوعا وكرها هم الجلساء والندماء والملاصقين وأخذوا حقا كان مهملا أو متروكا ليتبين أهمية العناية بالتوازن في حقوق الأسرة وعدم إهمالهم أو الانشغال عنهم بغيرهم وأن يكون لهم حقهم دائما وقبل كثير من الانشغالات التي يمكن تأجيلها أو تركها ولا تزاحمهم على حقهم.

التوزان عموما مطلوب شرعا وعقلا وهو قانون يعيد الحياة لطبيعتها والعلاقات لوضعها الصحيح وقد جاءتنا تجربة فريدة لم نكل نحصل عليها فليس لنا إلا نكون طلابا متميزين فنجعل من هذه الدروة منهجا نسير عليه حفاظا على  أنفسنا وسلامة لسيرنا وسببا لسعادتنا .

 



[1] ) تفسير ابن كثير (5/ 91)