اختر صفحة

الحرص على الدنيا نوعان:

  • 1- حرص جمع المال ، وحرص على أمور فيها ، أمور أخرى ، أمور على دين العبد وآخرته ، فعن مالك رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله وسلم قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الإنسان على المال ، والشرف لدينه ».

    والحرص على المال هو أيضاً على نوعين:

    أحدهما: شدة محبة المال مع شدة طلبتها من وجوهه المباحة ، والمبالغة في ذلك ، وهذا النوع من النوع مُضِرٌ بآخرة العبد ، الدين فيه صَرفٌ لِأَنفَسِ الأوقات في تحصيل الأقوات مع تضييع التزوّد للآخرة.

    ومن المواعظ في ذلك:

    قول ابن مسعود رضي الله عنه: «الرضا أن لا ترضي الناس بسخط الله ، ولا تَحمَد أحداً على رِزق الله ، ولا تَلُم أحداً على رِزق الله ، ولا تَلُم أحداً على ما يؤتك الله ، فإنّ الرزق لا يسوقه حِرصُ حريص ، ولا يردّه كراهية كاره».

    الثاني: طلب المال من الوجوه المحرّمة ، منع الحقوق الواجبة ، والإيغال والحرص على جمعه ، وفي هذا منقصة للدين والإيمان ، وانتهاك للحرمات.
    قال السلف رحمهم الله: «الشحُّ هو الحرص الشديد ، الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ نماذج من الأشياء من نيلّها ويمنعها».

  • 2- الحرص على الشرف ، وهو على قسمين:
    طلب الشرف بالوضع والسلطان والمال ، وهذا خطير جداً ، – وهو الغالب – وهو يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها ، يَحمِل العبد على التكَبّر والجَور.
    عن وهب بن منبه رحمه الله قال: «أَعوَن الأخلاق على الدين الزاهد في الدنيا ، وأَوشَكُها ردىً اتباع الهوى ، ومِن اتباع الهوى ، ومِن في الدنيا ، المال والشرف ، ومِن حب المال والشرف استحلال المحارم».

    الثاني: طلب الشرف والعُلُوّ ، الناس في كثير من أعضاء الطوائف والعمل والزهد ، وهذا أفحش من الأول وأقبح وأشد فساداً وخطراً ، العلم العلم أن هذا العدد الكبير من الناس كثيرون.

    وقد حذّر السلف رحمهم الله من هذا الصنيع أشدّ التحذير ، فعن علي رضي الله عنه قال: «يا حَمَلَة العلم اعملوا به ، فإنما العالم من عَمِل بما عَلِم، فوافق عَمَلَه عِلمَه ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، يخالف عَمَلهم عِلمهم ، وتخالف سريرتهم علانيتهم ، يجلسون حِلَقاً حِلَقاً فيباهُون بعضهم بعضاً ، حتى إنّ الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره ويَدَعه ، أولئك لا تَصعَد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى».

    وعن سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال : قال مطرف : «إنّ أقبح القُبح : الرغبة في الدنيا أن تُطلَبَ بعمل الآخرة».