اختر صفحة

الحرص على الدنيا نوعان:

  • حرص على جمع المال، وحرص على نَيلِ الشرف فيها ، وهما من أضرِّ الأمور على دين العبد وآخرته، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال، والشرف لدينه». حديث حسنه الترمزي [35684]

والحرص على المال هو أيضاً على نوعين:

أحدهما: شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه المباحة، والمبالغة في ذلك، وهذا النوع مُضِرٌ بآخرة العبد ، لأنّ فيه صَرفٌ لِأَنفَسِ الأوقات في تحصيل الأقوات مع تضييع التزوّد للآخرة.

ومن المواعظ في ذلك:

قول ابن مسعود رضي الله عنه: «الرضا أن لا ترضي الناس بسخط الله ، ولا تَحمَد أحداً على رِزق الله، ولا تَلُم أحداً على ما لم يؤتك الله ، فإنّ الرزق لا يسوقه حِرصُ حريص ، ولا يردّه كراهية كاره».ِ

الثاني: طلب المال من الوجوه المحرّمة، مع منع الحقوق الواجبة ، والإيغال والحرص الشديد على جمعه، وفي هذا منقصة للدين والإيمان، وانتهاك للحرمات.

قال السلف رحمهم الله: «الشحُّ هو الحرص الشديد، الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حِلّها ويمنعها من حقوقها».

2- الحرص على الشرف، وهو على قسمين:

أحدهما: طلب الشرف بالوِلاية والسلطان والمال ، وهذا خطير جداً، – وهو الغالب – وهو يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها، لأنه يَحمِل العبد على التكَبّر والجَور.

عن وهب بن منبه رحمه الله أنه قال: «أَعوَن الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا، وأَوشَكُها ردىً اتباع الهوى، ومِن اتباع الهوى الرغبة في الدنيا، ومِن الرغبة في الدنيا حب المال والشرف، ومِن حب المال والشرف استحلال المحارم».

الثاني: طلب الشرف والعُلُوّ على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد، وهذا أفحش من الأول وأقبح وأشد فساداً وخطراً، لأنّ العلم زاد الآخرة لم يُجعَل في حظوظ الدنيا، لأجل هذا كان أشد الناس عذاباً يوم القيامة من كانت هذه حاله.

وقد حذّر السلف رحمهم الله من هذا الصنيع أشدّ التحذير، فعن علي رضي الله عنه قال: «يا حَمَلَة العلم اعملوا به، فإنما العالم من عَمِل بما عَلِم، فوافق عَمَلَه عِلمَه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يخالف عَمَلهم عِلمهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حِلَقاً حِلَقاً فيباهُون بعضهم بعضاً، حتى إنّ الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره ويَدَعه، أولئك لا تَصعَد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى».

وعن سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال : قال مطرف: «إنّ أقبح القُبح: الرغبة في الدنيا أن تُطلَبَ بعمل الآخرة».