اختر صفحة

 

تظاهرت نصوص الكتاب والسنّة في التحذير من الانشغال بالدنيا عن الآخرة، وتصوير حقيقة الدنيا وحقارتها؛ كقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).

ومن السنّة: ما ثبت من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدنيا حُلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء» [مسلم 2742]

   والذم الوارد في الكتاب والسنّة – للدنيا- ليس راجعاً إلى زمانها الذي هو الليل والنهار المتعاقبان إلى يوم القيامة ، فإن الله تعالى جعلهما خِلفَة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً.

وكذلك ليس الذم راجعاً إلى مكان الدنيا الذي هو الأرض التي جعلها الله لبني آدم مهاداً ومسكناً ، ولا لما أودع فيها من خيرات ، فإنّ ذلك كلّه من نعمة الله على عباده بما لهم فيه من المنافع ولهم به من الاعتبار والاستدلال على وحدانية صانعه وقدرته وعظمته.

وإنما الذم راجع إلى أفعال بني آدم الواقعة في الدنيا ، لأنّ غالبها واقع على غير الوجه الذي تٌحمد عاقبته ، بل يَقَع على ما تضر عاقبته.

وقد بيّن السلف رحمهم الله حقيقة مذمّة الدنيا :

   فعن أحمد بن أبي الحواري قال: « قلت لأبى صفوان الرعيني : أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال: كلّ ما أَصَبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم، وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها».

    وعن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير: قال: «متاع الغرور هو ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهيك فليس بمتاع الغرور، ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منها».

فالذم بهذا متوجّه إلى الاشتغال بالدنيا والحرص على جمعها ونسيان أمر الآخرة ، وهو الحرص المذموم في الكتاب والسنة.